ابو مبارك
11-09-2008, 03:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فاجابة للاستفسار بشأن فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة المتعلقة بالمبتعثين , وهل تراجع الشيخ عن فتواه ام لا لذا احببت ايضاح المسألة , وقد سألني احد الاخوة الفضلاء سابقا عن رأي الشيخ فاخبرته ان هذا القول هو اختيار شيخه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله وكذلك هو اختيار الشيخ سيد سابق رحمه الله في كتابه فقه السنه , وهو رأي ابن القيم رحمه الله تبعا لشيخه ابن تيمية , وهذه المسألة من المسائل التي تعرض كثيرا للمكلف والتنبيه عليها مهم , وقد سألت احد تلامذة الشيخ عن ذلك كله فأجابني بما يأت:
الأخ الكريم : محفوظ ال عمار سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه بعض النقول المختصرة حول ما سألت عنه
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في باب صلاة اهل الأعذار من الفتاوى :وبهذا تبين أن مقتضى النصوص، وأقوال السلف، والنظر، والقياس الصحيح: أن المسافر إذا كانت إقامته مقيدة بحاجة، أو زمن ومتى زال ذلك القيد رجع إلى وطنه، فإن إقامته هذه لا تقطع حكم السفر، وله أن يترخص فيها ترخص المسافر ولو طالت مدة الإقامة ولو نواها من قبل، فمن طابت نفسه بذلك فليعمل به فإنه حق -إن شاء الله- ومن لم تطب نفسه به وأراد أن يعمل بقول من يفرق بين تقييد الإقامة بزمن وتقييدها بحاجة أو عمل على ما سبق تقريره فنرجو أن لا يكون عليه حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.وهذا بالنسبة لقصر الصلاة وتقدير مدة المسح على الخفين بثلاثة أيام واضح لدينا لا نتوقف في الإفتاء فيه
وقال رحمه الله: الطيارون الذين يبقون لمدة ثلاث سنوات ونحوها لتعلم الطيران والتدرب عليه في حكم المسافرين على القول الراجح، الذي قررناه بأدلته
و سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: المبتعث للخارج هل يقصر الصلاة ويفطر في نهار رمضان ولو طالت مدة ابتعاثه؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: إنهم في حكم المقيم، يلزمهم الصوم ولا يجوز لهم قصر الصلاة، ولا أن يمسحوا على الخفين ثلاثة أيام بل يوماً وليلة.
وبعض أهل العلم يقول: إنهم في حكم المسافرين. وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ وهو ظاهر النصوص، لأن النصوص مطلقة لم تحدد الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر.وذكر أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أقام في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وهذا الرأي واضح الرجحان، ولكن من كان في نفسه حرج منه ورأى أن يأخذ بقول الجمهور وهو إتمام الصلاة ووجوب الصوم فلا حرج عليه في ذلك.
وقال:أن الإنسان يدين الله تعالى فيما يقول ويفتي به منطوقاً أو مكتوباً,فإذا قال أو أفتى بما يرى أنه الحق فليس عليه أن يقبل أو يرد,وربما يرى أن من نعمة الله تعالى عليه - إذا كان مخطئاً - أن ييسر له من يرد عليه حتى لا يرتكب الناس خطأه. وأنا كلما تأملت هذه المسألة أعني مسألة انقطاع حكم السفر بتعيين مدة الإقامة لم يتبين لي فيها تفريق بين مدة ومدة,ولم أجد في النصوص ما تطمئن إليه نفسي من التفريق,فإن المقيم في بلد ما للدراسة مدة معينة كالمقيم فيها للعلاج هذه المدة إذ كل منهما ينتظر متى تنتهي مهمته,وكل منهما لو حصل أن يحجز على أول رحلة بعد انتهاء مهمته لفعل,وكل منهما لم يلق عصا التسيار بل عصاه على عاتقه ينتظر متى ينتهي فيغادر,فلا والله أجد فرقاً,وأسأل الله تعالى فاطر السموات و الأرض,عالم الغيب والشهادة,و الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
وقال :سؤالكم عن المبعوثين للدراسة هل ينقطع حكم السفر في حقهم حيث إنهم مقيمون لمدة تزيد على الحد المحدود عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم,أو يبقى حكم السفر في حقهم فيجوز لهم الجمع والقصر.
وجوابه:أن العلماء اختلفوا في حكم هذه المسألة على أقوال تزيد على العشرة,وذلك لأنه ليس فيها سنة صحيحة صريحة تفضل بين المختلفين في حكمها,وغالب هذه الأقوال تقديرات ليس عليها دليل بل الدليل على خلافها.
والصواب:أن المقيمين لحاجة ينتظرون متى تنقضي حاجتهم ثم يرجعون إلى بلادهم أن سفرهم لا ينقطع,وأنهم يترخصون برخص السفر من القصر,والجمع,وغيرهما سواء أقاموا للدراسة,أو علاج,أو زيارة قريب أو غير ذلك,وسواء علموا متى تنتهي حاجتهم,أم لم يعلموا,لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يحدد لأمته حداً ينتهي به حكم السفر,وقد أقام في سفره إقامات مختلفة يقصر فيها الصلاة,ولو كان الحكم يختلف بين إقامة وإقامة لبينه,لدعاء الحاجة إلى بيانه,فقد أقام صلي الله عليه وسلم في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة,وأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ,وأقام عام حجة الوداع في مكة عشرة أيام كما في الصحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - منها أربعة قبل خروجه لمنى,وستة في مشاعر الحج. وهذا القول الذي اخترناه هو الذي يدل عليه ظاهر السنة,وقال به من الصحابة: عبد الله بن عمر,وعبد الله بن عباس في أحد القولين عنه,وعبد الرحمن بن سمرة,وأنس بم مالك,ومن التابعين:سعيد بن المسيب,وعلقمة,ومسروق,والشعبي واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - وقال (إن التمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس معلوماً لا بشرع,ولا لغة,ولا عرف, وليس في كتاب الله,ولا سنة رسوله صلي الله عليه وسلم إلا مقيم ومسافر والمقيم هو المستوطن,ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة). ذكر هذا في موضعين في الفتاوى.اختاره أيضاًوفي كتاب الصيام من الفتاوى قال :والمسافر على سفر من حين يخرج من بلده حتى يرجع إليها، ولو أقام في البلد التي سافر إليها مدة فهو على سفر مادام على نية أنه لن يقيم فيها بعد انتهاء غرضه الذي سافر إليها من أجله، فيترخص برخص السفر، ولو طالت مدة إقامته لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد مدة ينقطع بها السفر، والأصل بقاء السفر وثبوت أحكامه حتى يقوم دليل على انقطاعه وانتفاء أحكامه.
وفي الشرح الممتع باب صلاة اهل الأعذار تفصيل جميل وطويل ومهم ومماقال :ولكن إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنّة وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإِسلام هو القول الصحيح، وهو أن المسافر مسافر، سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها.
وذلك لعموم الأدلة الدالة على ثبوت رخص السفر للمسافر بدون تحديد، ولم يحدد الله في كتابه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المدة التي ينقطع بها حكم السفر.
وبعد هذا اقول هذا ما دون في كتب الشيخ وهو ماكنا نسمعه منه في الدروس ومن زعم رجوع الشيخ عن هذا فعليه البرهان .والله اعلم وصلى االله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اخوكم عبد الرحمن المزيني
فاجابة للاستفسار بشأن فتوى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة المتعلقة بالمبتعثين , وهل تراجع الشيخ عن فتواه ام لا لذا احببت ايضاح المسألة , وقد سألني احد الاخوة الفضلاء سابقا عن رأي الشيخ فاخبرته ان هذا القول هو اختيار شيخه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله وكذلك هو اختيار الشيخ سيد سابق رحمه الله في كتابه فقه السنه , وهو رأي ابن القيم رحمه الله تبعا لشيخه ابن تيمية , وهذه المسألة من المسائل التي تعرض كثيرا للمكلف والتنبيه عليها مهم , وقد سألت احد تلامذة الشيخ عن ذلك كله فأجابني بما يأت:
الأخ الكريم : محفوظ ال عمار سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه بعض النقول المختصرة حول ما سألت عنه
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في باب صلاة اهل الأعذار من الفتاوى :وبهذا تبين أن مقتضى النصوص، وأقوال السلف، والنظر، والقياس الصحيح: أن المسافر إذا كانت إقامته مقيدة بحاجة، أو زمن ومتى زال ذلك القيد رجع إلى وطنه، فإن إقامته هذه لا تقطع حكم السفر، وله أن يترخص فيها ترخص المسافر ولو طالت مدة الإقامة ولو نواها من قبل، فمن طابت نفسه بذلك فليعمل به فإنه حق -إن شاء الله- ومن لم تطب نفسه به وأراد أن يعمل بقول من يفرق بين تقييد الإقامة بزمن وتقييدها بحاجة أو عمل على ما سبق تقريره فنرجو أن لا يكون عليه حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.وهذا بالنسبة لقصر الصلاة وتقدير مدة المسح على الخفين بثلاثة أيام واضح لدينا لا نتوقف في الإفتاء فيه
وقال رحمه الله: الطيارون الذين يبقون لمدة ثلاث سنوات ونحوها لتعلم الطيران والتدرب عليه في حكم المسافرين على القول الراجح، الذي قررناه بأدلته
و سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: المبتعث للخارج هل يقصر الصلاة ويفطر في نهار رمضان ولو طالت مدة ابتعاثه؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: إنهم في حكم المقيم، يلزمهم الصوم ولا يجوز لهم قصر الصلاة، ولا أن يمسحوا على الخفين ثلاثة أيام بل يوماً وليلة.
وبعض أهل العلم يقول: إنهم في حكم المسافرين. وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ وهو ظاهر النصوص، لأن النصوص مطلقة لم تحدد الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر.وذكر أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أقام في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وهذا الرأي واضح الرجحان، ولكن من كان في نفسه حرج منه ورأى أن يأخذ بقول الجمهور وهو إتمام الصلاة ووجوب الصوم فلا حرج عليه في ذلك.
وقال:أن الإنسان يدين الله تعالى فيما يقول ويفتي به منطوقاً أو مكتوباً,فإذا قال أو أفتى بما يرى أنه الحق فليس عليه أن يقبل أو يرد,وربما يرى أن من نعمة الله تعالى عليه - إذا كان مخطئاً - أن ييسر له من يرد عليه حتى لا يرتكب الناس خطأه. وأنا كلما تأملت هذه المسألة أعني مسألة انقطاع حكم السفر بتعيين مدة الإقامة لم يتبين لي فيها تفريق بين مدة ومدة,ولم أجد في النصوص ما تطمئن إليه نفسي من التفريق,فإن المقيم في بلد ما للدراسة مدة معينة كالمقيم فيها للعلاج هذه المدة إذ كل منهما ينتظر متى تنتهي مهمته,وكل منهما لو حصل أن يحجز على أول رحلة بعد انتهاء مهمته لفعل,وكل منهما لم يلق عصا التسيار بل عصاه على عاتقه ينتظر متى ينتهي فيغادر,فلا والله أجد فرقاً,وأسأل الله تعالى فاطر السموات و الأرض,عالم الغيب والشهادة,و الحاكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
وقال :سؤالكم عن المبعوثين للدراسة هل ينقطع حكم السفر في حقهم حيث إنهم مقيمون لمدة تزيد على الحد المحدود عند كثير من أهل العلم أو أكثرهم,أو يبقى حكم السفر في حقهم فيجوز لهم الجمع والقصر.
وجوابه:أن العلماء اختلفوا في حكم هذه المسألة على أقوال تزيد على العشرة,وذلك لأنه ليس فيها سنة صحيحة صريحة تفضل بين المختلفين في حكمها,وغالب هذه الأقوال تقديرات ليس عليها دليل بل الدليل على خلافها.
والصواب:أن المقيمين لحاجة ينتظرون متى تنقضي حاجتهم ثم يرجعون إلى بلادهم أن سفرهم لا ينقطع,وأنهم يترخصون برخص السفر من القصر,والجمع,وغيرهما سواء أقاموا للدراسة,أو علاج,أو زيارة قريب أو غير ذلك,وسواء علموا متى تنتهي حاجتهم,أم لم يعلموا,لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يحدد لأمته حداً ينتهي به حكم السفر,وقد أقام في سفره إقامات مختلفة يقصر فيها الصلاة,ولو كان الحكم يختلف بين إقامة وإقامة لبينه,لدعاء الحاجة إلى بيانه,فقد أقام صلي الله عليه وسلم في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة,وأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ,وأقام عام حجة الوداع في مكة عشرة أيام كما في الصحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - منها أربعة قبل خروجه لمنى,وستة في مشاعر الحج. وهذا القول الذي اخترناه هو الذي يدل عليه ظاهر السنة,وقال به من الصحابة: عبد الله بن عمر,وعبد الله بن عباس في أحد القولين عنه,وعبد الرحمن بن سمرة,وأنس بم مالك,ومن التابعين:سعيد بن المسيب,وعلقمة,ومسروق,والشعبي واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - وقال (إن التمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها ليس معلوماً لا بشرع,ولا لغة,ولا عرف, وليس في كتاب الله,ولا سنة رسوله صلي الله عليه وسلم إلا مقيم ومسافر والمقيم هو المستوطن,ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة). ذكر هذا في موضعين في الفتاوى.اختاره أيضاًوفي كتاب الصيام من الفتاوى قال :والمسافر على سفر من حين يخرج من بلده حتى يرجع إليها، ولو أقام في البلد التي سافر إليها مدة فهو على سفر مادام على نية أنه لن يقيم فيها بعد انتهاء غرضه الذي سافر إليها من أجله، فيترخص برخص السفر، ولو طالت مدة إقامته لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد مدة ينقطع بها السفر، والأصل بقاء السفر وثبوت أحكامه حتى يقوم دليل على انقطاعه وانتفاء أحكامه.
وفي الشرح الممتع باب صلاة اهل الأعذار تفصيل جميل وطويل ومهم ومماقال :ولكن إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنّة وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإِسلام هو القول الصحيح، وهو أن المسافر مسافر، سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها.
وذلك لعموم الأدلة الدالة على ثبوت رخص السفر للمسافر بدون تحديد، ولم يحدد الله في كتابه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المدة التي ينقطع بها حكم السفر.
وبعد هذا اقول هذا ما دون في كتب الشيخ وهو ماكنا نسمعه منه في الدروس ومن زعم رجوع الشيخ عن هذا فعليه البرهان .والله اعلم وصلى االله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اخوكم عبد الرحمن المزيني