المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم مطالبة البنك بالفائدة الربوية ؟؟ وكيفية التخلص منها في حال إستلامها ؟؟


عــ الصمان ــاشق
05-05-2009, 08:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أما بعد ,,
سـ : حكم مطالبة البنك بالفائدة الربوية ؟؟
وكيفية التخلص منها في حال إستلامها ؟؟

جـ : هذه المسألة مهمة وتحتاج إلى توضيح أرجو أن تتفضلوا علي ببعض الوقت لقراءة الإجابة بتمعن حتى آخرها والله يحفظكم جميعاً

ذهب بعض أهل العلم أنه لا مانع من صرف المال المتولد من المال الربوي في مصالح المسلمين العامة او على الفقراء والمساكين وصرفه من باب التخلص وهذه المسألة تسمى " التخلص من المال المحرم". ولا يعتبر لصاحبه صدقة لأنه مال محرم معتبر في الشريعة خبيث
وأما المسألة المتعلقة بوضع المال لأجل التحصل على هذا المال الربوي (الفائدة) ونفع الفقراء والمساكين به ، فهنا نحتاج الى تقرير وتوضيح لهذه المسألة :
ففي الحديث الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه سلم " لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" وفي الحديث أمران مما يهمنا هنا:
اولا: أكل الربا حيث أجمع اهل العلم على أن أكل الربا محرم سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا وأنه خزي ونار وشنار.
الثاني : إيكال الربا (وهو مأخوذ من قوله موكله) والمعنى إعطاء المال لمن يأكل به الربا . ويتحصل من ذلك ثلاث مسائل :
المسألة الأولى: أن إيداع المال لدى البنوك التقليدية ( المتعاملة بالربا- الفائدة-) ممنوع لأنها تأكل الربا ومن يودع عندها يوكلها الربا إلا أن أهل العلم رخصوا في ذلك أي التعامل مع هذه البنوك لأن هذه حاجة شديدة تنزل منزلة الضرورة " والضرورات تبيح المحظورات " فالمسلم لا يستطيع حفظ ماله في البيت للخشية عليه من السرقة او الضياع او غير ذلك لذا له ان يضع ماله في تلك البنوك للإستفادة من خدماتها الجائزة مع كراهة ما هم عليه من العمل والله يقول " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ويقول " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" والقاعدة الشرعية " المشقة تجلب التيسير"

المسألة الثانية : الحرام الذي يضطر اليه المسلم ، يجب على المسلم أن يتقلل منه بقدر الحاجة للقاعدة الشرعية " الضرورة تقدر بقدرها" فإذا اباح الله للمسلم أن ياكل الميته للضرورة عليه ان ياكل بقدر حاجته والله يقول " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم " ويقول " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه" ومن المعاني المتحصلة من الآيتين أن المضطر لا يتجاوز ويعدو قدر الضرورة التي أبيحت له ، ويقول الإمام الشافي رحمه الله " إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق"وعليه فليس للمسلم أن يأكل الربا زيادة ولا أن يؤكل الربا زيادة على ما أذن له.

المسألة الثالثة : هل القصد الحسن ينقل الحكم من الحرمة إلى الحل او بمعنى آخر هل الغاية الحسنة تبرر الوسيلة ولو كانت محرمة بالطبع في الشريعة لابد أن تكون الوسيلة شرعية للوصول للمشروع المحبوب لله تعالى اذن الوسائل لها أحكام الغايات في الشرع ولا يمكن ان تبنى غاية على وسيلة محرمة فليس للمسلم أن يشرب الخمر من أجل أن يسلم كافر أو أن يقتل مسلما من أجل أن يسلم 100من الكفار وهكذا ليس له أن يأكل الربا أو يؤكله لمن يرابي به من أجل ان يتصدق به بعد ذلك ، ودليل ذلك ان المشركين لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم سنة على أن يعبدوا الله سنة وهذا فيه مصلحة عظيمة وهي إسلام ابي جهل وغيره ومع ذلك نهى الله النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الكافرون "قل يا أيها الكافرون" الآيات. وعليه فلا يجوز للمسلم أن يزيد من ماله لدى البنوك الربوية او ينتقل إلى الحسابات الأخرى مثل الحساب الإدخاري التي تزاد فيها نسبة الربا(الفائدة) لما ذكر من تقرير.


هذا والله أعلم ,,,

كتبه الشيخ / محفوظ الدوسري